محمد أبو زهرة

1514

زهرة التفاسير

ومعه الجزاء ، وإما الاستشهاد والثواب المقيم ، ورضوان اللّه أكبر ، وهو ثابت في الحالين ، ولذلك لا يفزعهم مثل هذا التهديد الذي حملته رسل أبي سفيان ، ويكون المعنى على هذا ، إن تخويف الشيطان المبنى على الإفزاع والإرهاب إنما يكون أثره في أوليائه من الكافرين والمنافقين ، ولا يمكن أن يكون له أثر في قلوب المؤمنين ، والإشارة في قوله تعالى : إِنَّما ذلِكُمُ هي للعمل الذي قام به أولئك الذين دسوا القول المفزع المثبط في النبي صلى اللّه عليه وسلم والذين آمنوا معه ، وجعل المسند إليه من قبيل ذكر السبب وإرادة المسبب ، فالمعنى : إنما ذلكم القول المدسوس هو الشيطان أي عمله وتدبيره ، ولا يمكن أن يكون إلا في أوليائه ، واللّه ولى الذين آمنوا ، والشيطان على هذا هو إبليس اللعين الذي أضلهم ويخوفهم ، هم ومن هم على شاكلتهم من المنافقين . ولقد أكد اللّه سبحانه ولايته لهم ، ونصرته لهم فقال تبارك وتعالى : فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي فلا تخافوا تهديدهم الذي هو تدبير الشيطان ، فإنه إذا كنتم أولياء اللّه ، ولا يهمكم إلا رضاه ، ولستم أولياء الشيطان ، ولا أثر له في قلوبكم ، فلا يصح لكم أن تخافوا أولياء الشيطان ، ولا تدبيره ، واللّه معكم ، ولذلك لا تخافوا سواه ما دام الإيمان شأنكم ووصفكم ، فضعوا في نفوسكم ولاية اللّه ونصرته وتقواه ، وضعوا أيضا في نفوسكم خشية عقابه ورجاء رضاه ، فإن فعلتم خفتم اللّه وأرضيتموه ، واتبعتم طريق السداد ، وكنتم في أمن من الشيطان وأوليائه . والخوف أمر نفسي لا قدرة للإنسان على منعه ، فكيف يكون النهى عنه ؟ والجواب عن ذلك أن النهى عن الخوف نهى عن أسبابه ، ودعوة إلى رياضة النفس على الصبر ؛ وذلك لأن سبب الخوف والجبن حب الدنيا وكراهية الموت ، وعدم عمران القلب بذكر اللّه وعدم الإحساس بولاية اللّه تعالى ، وضعف الثقة بالنفس وباللّه ، فاللّه سبحانه وتعالى إذ نهى المؤمنين عن الخوف من الشيطان فمعناه النهى عن أسباب الخوف والأخذ في أسباب القوة ، بالتقوى وذكر اللّه تعالى ، والاتكال